السيد كمال الحيدري
146
عصمة الانبياء في القرآن مدخل الى النبوة العامه
الأَمْرِ مِنْكُمْ « 1 » ، من حقنا أن نتساءل : ما هي حدود طاعة أولي الأمر ؟ وهل هي مطلقة كطاعة الله تعالى ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ لقد عطفت الآية الكريمة طاعة أولي الأمر على طاعة الله ورسوله ، ومن حيث أنهما مطلقتان كما عرفنا ، فتكون طاعة أولي الأمر مطلقة أيضاً ، وهذا يعنى أنّ من يطع أولي الأمر فقد أطاع الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، ومن يطع الرسول ( صلى الله عليه وآله ) فقد أطاع الله تعالى . ما دام الأمر كذلك فلابدّ أن نسأل : من هم أولو الأمر المقصودون بالآية المباركة ؟ لا ريب في أنّ مَن تجب له الطاعة المطلقة لابدّ أن يكون معصوماً بالعصمة المطلقة حسب ما تقدّم ، ومن ثمّ فمن غير المعقول أن يكون المراد بأولى الأمر في الآية الكريمة حكّام العدل غير المعصومين ، فضلًا عن حكّام الجور والظلم . فإنّ حكّام العدل غير المعصومين إنما تجب طاعتهم في حدود معينة لا مطلقاً كما هو معلوم ، ومن ذلك نستنتج أنّ المراد من أولي الأمر في الآية المباركة هو خصوص الأئمة المعصومين من أهل البيت ( عليهم السلام ) بعد أن ثبتت عصمتهم المطلقة . من جهته أشار الفخر الرازي في تفسيره إلى أنّ أولي الأمر لابدّ أن يكونوا من المعصومين ، حيث قال : ) والدليل على ذلك أن الله تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم في هذه الآية ، ومن أمر الله بطاعته على سبيل الجزم والقطع لابدّ وأن يكون معصوماً عن الخطأ ، إذ لو لم يكن
--> ( 1 ) النساء : 59 .